ابن أبي الحديد
96
شرح نهج البلاغة
وما قال له الرسول في غزاة تبوك ، فلو كان غير النبوة شئ يفوته لاستثناه ، وقول النبي صلى الله عليه وآله : ( الثقلان كتاب الله وعترتي ) ، وإنه لم يؤمر عليه أمير قط وقد أمرت الامراء على غيره . وروى أبان بن عياش ، قال : سألت الحسن البصري عن علي عليه السلام ، فقال : ما أقول فيه ! كانت له السابقة ، والفضل والعلم والحكمة والفقه والرأي والصحبة والنجدة والبلاء والزهد والقضاء والقرابة ، إن عليا كان في أمره عليا ، رحم الله عليا ، وصلى عليه ! فقلت : يا أبا سعيد ، أتقول : ( صلى عليه ) لغير النبي ! فقال : ترحم على المسلمين إذا ذكروا ، وصل على النبي وآله وعلى خير آله . فقلت : أهو خير من حمزة وجعفر ؟ قال : نعم ، قلت : وخير من فاطمة وابنيها ؟ قال : نعم ، والله إنه خير آل محمد كلهم ، ومن يشك أنه خير منهم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( وأبوهما خير منهما ) ! ولم يجر عليه اسم شرك ، ولا شرب خمر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : ( زوجتك خير أمتي ) ، فلو كان في أمته خير منه لاستثناه ، ولقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه ، فآخى بين على ونفسه ، فرسول الله صلى الله عليه وآله خير الناس نفسا ، وخيرهم أخا . فقلت : يا أبا سعيد ، فما هذا الذي يقال عنك ! إنك قلته في علي ؟ فقال : يا بن أخي ، أحقن دمى من هؤلاء الجبابرة ، ولولا ذلك لشالت ( 1 ) بي الخشب . * * * قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى ، ووجدته أيضا في كتاب ، ، الغارات ، ، لإبراهيم بن هلال الثقفي : وقد كان بالكوفة من فقهائها من يعادي عليا ويبغضه ، مع غلبة التشيع على الكوفة ، فمنهم مرة الهمداني .
--> ( 1 ) ب : ( لسالت ) .